حسن الأمين

160

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

بعد انقضاء الدولة بعد إعلان الحسن الثاني بن محمد بن بزرك أميد سنة ( 558 ه‍ - 1164 م ) عقيدته الجديدة المنحرفة التي تلغي التكاليف الشرعية وتتخلى عن الإسلام عقيدة وعملا ، حدث الانشقاق في الإسماعيليين النزاريين ، فبعض تابع الحسن الثاني وبعض ظل على عقيدته الإسلامية وفي طليعتهم شقيق زوجته الذي ما لبث أن اغتال الحسن سنة ( 561 ه‍ - 1166 م ) ، ولكن اغتياله لم يلغ الانحراف ، بل بقي مستمرا على عهد خليفته ابنه ( علا محمد ) الذي تولى بعد أبيه وهو في التاسعة عشرة من عمره وتوفي سنة ( 607 ه‍ - 1210 م ) كما أن المعارضة الشديدة ظلت مستمرة ، وإذا كان قد تزعم المعارضة في عهد حسن شقيق زوجته ، فقد تزعمها الآن حفيد حسن وسميه جلال الدين حسن إذا كان على خلاف أبيه وجده مسلما صحيح الإسلام . وعندما تولى الحكم بعد أبيه سنة 607 ه‍ أعلن إلغاء كل ما قرره سلفاه والعودة إلى الإسلام وعقيدته وشريعته . وتوالى خليفتاه بعده على طريقته الإسلامية وهم ابنه علاء الدين محمد الذي توفي سنة ( 653 ه‍ - 1260 م ) وحفيده ركن الدين خورشاه الذي انتهى به حكم النزاريين بعد أن قتله هولاكو سنة ( 654 ه‍ - 1261 م ) . ولقد انتهى حكم النزاريين وهم قسمان : قسم ظل على انحراف حسن الثاني ، وقسم على استقامة حفيده علاء الدين محمد . ولا يزال لكل من الفريقين أتباع حتى الآن . فالذين ظلوا على الانحراف عرفوا باسم ( القاسمية ) ، وهم اليوم أتباع آغاخان ، والفريق الآخر عرفوا باسم ( المؤمنية ) . على أن التساؤل هنا ينصب على أمر الإمامة عند المؤمنية فقد قتل ركن الدين خورشاه دون أن يكون له وريث لإمامته فما شأن الإمامة بعده ( 1 ) ؟ .

--> ( 1 ) ينقل تأمر عن مقدمة كتاب ( جامع الحكمتين ) لهندي كوربان ومحمد معين ما يلي : " وقد نجح الإمام ركن الدين بأن هرب ولده وولي عهده شمس الدين الوريث الشرعي للإمامة الإسماعيلية وكان عمره سبع سنوات . وقد جاء بعد ذلك إلى ( انجدان ) وهي على الطريق بين أصفهان وهمذان " ثم يقول تأمر أنه عاش متنقلا بين أذربيجان وتركستان وبغداد وحلب وأنه أقام فترة طويلة في قونية يمتهن مهنة التطريز . وأنه ولد له ثلاثة أولاد : قاسم شاه ومؤمن شاه وكياشاه وأنه بعد موته سنة 711 انتقل بعض أفراد أسرته إلى مقاطعة جيلان وأقاموا في إحدى القرى الصغيرة ( ماهيانا ) وأنهم عرفوا باسم ( السادة الخداوندية ) وقد انقسم أتباعه بين ولديه قاسم شاه وإليه ينتهي نسب ( آغاخان ) وأتباعه من يعرفون اليوم بالإسماعيلية الآغاخانية ، وبين الولد الآخر مؤمن شاه .